
بسم
الله الرحمن الرحيم
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
صدق الله العلي العظيم
سورة آل عمران آية 169
شهداء بدر الابطال

الشهيد المجاهد أبو العباس ألساعدي
عندما تينع الثمار.. تحن إلى القطاف لتمتلئ
بها السلال، وعندما ترتدي السنابل ثيابها الذهبية.. تشتاق
المناجل في موسم الحصاد..وعندما يتسلق المرء قمة العظمة وسنام
المجد، يعانق الشهادة، لأن الشهادة قدر، والشهداء واجهوا
أقدارهم ولكن بشجاعة ولا أسمى من أن يواجه المرء قدره بشجاعة.
الشهيد (فاضل عباس رسن الساعدي ) أحد أولئك
الذين كتبوا تاريخهم بدمائهم لا بدماء الآخرين كما يفعل
الجلادون..
ولد الشهيد في عام 1961م بمدينة كربلاء،
مدرسة الشهادة ومعقل الثورة الحسينية، فنبت لحمه من تربتها
الملطخة بدم الحسين (ع) ودماء أهل بيته وأصحابه المجاهدين..
فكانت قصة كربلاء الخالدة تمر بذاكرة
الشهيد كل يوم عدة مرات ليستلهم منها دروس التضحية والفداء من
أجل الحق..
أكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة
والإعدادية وكان في جميع مراحل دراسته متفوقا، لأنه كان مثابرا
ويتقد ذكاء.
وكانت السنون التي قضاها في مرحلتي
المتوسطة والإعدادية، حافلة بالنشاطات والحركة فهو يقوم بإلقاء
المحاضرات على أخوته من الطلبة، ويحاول فيها تسليط الضوء على
الإسلام وخصوصا الجانب السياسي منه، وكان يستهزئ بأولئك الذين
يفصلون الدين عن السياسة ويقول: إن الإسلام كله سياسة.
أما الأعمال التي كان يقوم بها الشهيد
لتحذير الثقافة الإسلامية ومحاربة الثقافة الطاغوتية المسممة
فهي توزيع الكتب والكراسات الثورية بالإضافة إلى أشرطة الكاسيت
التي تحتوي على المحاضرات التي تتناول الإسلام وبرامجه ومناهجه
الثورية..
كانت هواية شهيدنا المشاركة في الشعائر
الحسينية الثورية كالمجالس والمواكب وغيرها.. وكان يشبه المنبر
الحسيني بالجامعة المتنقلة.. ويقول: وان المجالس الحسينية
مراكز إشعاع ومنطلقات حضارة، لهذا فهو يديم الحضور إليها
والمشاركة فيها ولا يكاد يفوت إحداها..وجاءه الحكم الصدامي
بمنع و بمحاربته الإسلام وترويجه الإلحاد حيث منع حتى صوت
الأذان من الإذاعة كما منع إقامة الشعائر الحسينية الثائرة
التي تسري في عروق المجاهدين!
لهذا فإن شهيدنا قالها وبملء فمه: لا..
للبعث.
وشرع بمحاربة حزب البعث وتعريته إمام
الجماهير، فكان يفضح كل أساليبه وألاعيبه، أينما حل وارتحل، في
البيت.. في الشارع.. في المدرسة.. في المقهى (وان كان قليلا ما
يرتاد المقهى لأنه كرس كل أوقاته لخدمة الإسلام والمستضعفين)..
وبعد إن أكمل المرحلة الإعدادية في كربلاء
وتخرج منها عام 1970 ـ 1971م التحق بجامعة البصرة..
وان الحجج والذرائع التي يتذرع بها الطلبة
الجامعيون للتقوقع والانزواء والابتعاد عن معترك الحياة
السياسية كأن يقولون مثلا: الجامعة مرحلة دراسية صعبة للغاية
وحاسمة، ولأنه عندما قبل في الجامعة استفاد من مناخها، وكونها
تضم طلبة يمثلون جميع شرائح المجتمع وطبقاته، لهذا نراه يضاعف
نشاطاته ويكثف جهوده وطاقاته باتجاه أهدافه الرسالية.. فمثلا
يستغل وجود الطلبة في النادي أو المطعم ليفتح معهم الحوار حول
الإسلام، ويناقشهم قضايا الساعة والمسائل المطروحة على الساحة،
ولأن حواره ونقاشه كان يتسم بالمنطقية والهدوء وعدم خدش مشاعر
الآخرين لتجسيده معنى الآية الكريمة (وجادلهم بالتي هي أحسن)
فإنه كثيرا ما كان يأسر أفئدة محاوريه ويغير آرائهم ويبدل
وجهات نظرهم..
ولكن (الاتحاد الوطني لطلبة العراق) ذلك
السيف الذي شهره حزب البعث الحاكم على رقاب الطلبة وأرغمهم
بالترهيب والترغيب على الانتماء إليه، لم يقف مكتوف الأيدي
إزاء ما كان يمارسه الشهيد من نشاطات إسلامية لهذا نجده يضغط
على الشهيد نفسيا وماديا ويشرع بمحاربته ومضايقته عبر التقارير
التي كان يرفعها أعضاؤه عن الشهيد ونشاطاته، وقد أرسلوا بطلبه
عدة مرات بمكتب الاتحاد وهددوه بالطرد من الجامعة ظنا منهم بأن
ذلك سيزرع في نفسه بذور الخوف ويضع في طريقه حواجز الرهبة..
ولكن الشهيد بإيمانه وصلابته وصموده تحدى
الخوف وحطم حواجز الرهبة، ولم يكن ليؤثر فيه التهديد بالطرد من
الجامعة، لأنه نذر نفسه لخدمة أهدافه الإسلامية، فالجامعة في
نظره ليست وسيلة لنيل شهادة البكالوريوس، بل وسيلة لخدمة تلك
الأهداف.
وهكذا وقف مرفوع الرأس متحديا (الاتحاد
الوطني لطلبة العراق) بكل جبروته وتهديده ووعيده، مستمرا في
حمل رسالته، رسالة المستضعفين، إلى إن أكمل الجامعة وتخرج منها
عام 1976م..
في الأيام التي تلت التخرج من الجامعة،
كانت تجتذب الشهيد فكرتان: الأولى إن يلجأ إلى الوظيفة
والتعيين في دوائر ومؤسسات الدولة، إما الثانية فهي العمل في
القطاع الخاص، ولكن الشهيد لم يكن أرجوحة يجتذبها الشياطين من
جهة والملائكة من جهة أخرى، لأنه وضع نصب عينه أهدافه الرسالية
ومستلزمات تحقيقها، لهذا قرر العمل في القطاع الخاص، وذلك في
محل لبيع الأقمشة، لعلمه بأن المناخ الوظيفي لا يساعد على
امتصاص طاقاته وتفجيرها..
لأن حزب البعث كان قد بث عيونه ومد أصابعه
الخبيثة في جميع دوائر الدولة ومؤسساتها، ولا هم لهم إلا إحصاء
أنفاس الموظفين المستقلين ومحاربتهم في أرزاقهم بعدم منحهم
العلاوات السنوية أو تأخيرها على أقل تقدير ضدهم حربا نفسية لا
هوادة ولا رحمة فيها.. في حين إن العمل في القطاع الخاص يعطي
مرونة في الحركة ويفسح مجالا واسعا رحبا للعمل من أجل الإسلام
وخدمة الرسالة السمحاء..
وهكذا استمر شهيدنا رافعا راية الجهاد من
أجل أعلاء كلمة الله وجعلها العليا، ودحض كلمة الشيطان المتمثل
بحزب البعث وجعلها السفلى..
وعندما أشرقت شمس الجمهورية الإسلامية في
أفق إيران وارتبك اللصوص القابعون في القصر الجمهوري ببغداد
وأصيبوا بالهستريا وشرعوا بمحاربة الطلائع الرسالية المؤمنة
والتنكيل بها وملاحقتها تحت كل حجر ومدر. لم يكن الشهيد بمنأى
عن هذه الحملة المسعورة، بل كان في صدر قائمة المطلوبين
للعدالة (!) البعثيه..
فألقي عليه القبض من قبل السافاك العراقي
في شهر شعبان عام 1399هـ واتهموه وهم التقدميون(!) بممارسة
النشاط الرجعي، لأن كل ما هو إسلامي وجماهيري فهو رجعي في نظر
حزب البعث..
وقد مارسوا ضد الشهيد كل أشكال التعذيب في
أقبية وغرف الشعبة الخامسة المختصة بمحاربة النشاط الرجعي كما
يسمونها، ، حتى أطل اليوم المشئوم الذي نصب فيه صدام التكريتي
نفسه رئيسا للجمهورية بعد إن أزيح البكر عن كرسي الرئاسة
بانقلاب صامت وبطريقة فنية للغاية..
وبهذه المناسبة ولكي يظهر الرئيس الجديد
أمام الجماهير المستضعفة بثياب الديمقراطية، وحتى يكسب رصيدا
شعبيا، كان ومازال يفتقر إليه.. فقد أصدر قرارا بالعفو العام
عن جميع المعتقلين، ولكن الأيام التي تلت القرار أثبتت انه كان
صوريا، وان الرئيس الجديد ما أصدره إلا ليتاجر به في سوق
السياسة الملتوية التي ينتهجها..
وكان شهيدنا من أولئك الذين شملهم القرار
الصوري فأطلق سراحه ولكن بكفالة مالية وتعهد شخصي بعدم ممارسة
أي نشاط إسلامي.
ولكي تبقى سفينة الجهاد تمخر عباب بحر
الطاغوت باتجاه ميناء الشهادة فإن شهيدنا سافر إلى الجمهورية
الإسلامية بعدما أطلق سراحه ليحارب من هناك من أرض الهجرة،
فمنذ إن وطأت أقدامه ارض أعلن أمام الجميع أن الشهادة هي غايته
التي يسعى أليها فشترك بعدد عمليات جهادية مثل عمليات الشلامجة
وعمليات شاخ شمران حيث توج بالشهادة ليواجه قدره، وليختار
الموت وقوفا، تلك الميتة التي طالما عشقها إلا وهي
الشهادة....فاستشهد بتاريخ 17/12/1978ودفن في قم المقدسة.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ــــــــــــــــ

الشهيد
المجاهد أبو العباس الشمري
اتركوا التناحر جانبا فإنه لا يجدي شيئا
وعلينا أن نتذكر أخواننا في سجون صدام وأخواتنا المحجوزات في
متاهات البعث..هذه إحدى توصيات الشهيد الشمري في وداعه لنا، و
قبل ذهابه إلى جبهة الحق ضد الكفر.
الشهيد فاضل جواد حمودي الشمري من الرجال
المؤمنين الذين عرفوا بحق طريقهم، فسلكوه متخطين كل الحواجز
والأسوار، وغير مبالين بالتوافه من الأمور التي يحاول البعض ان
يجد فيها عذرا له..
كان الشهيد الشمري يحب الحق والجهاد
والشهادة، فكان يفرح ويطالب بحقوق الآخرين أكثر مما يطالب
لنفسه، وعندما كان البعض يفكر بأمور الدنيا، كان يذكرهم بأحوال
الآخرة وأحوال العراق تحت ظلم البعث، وكان رحمه الله مرارا
يذكر هذه العبارة: الله يساعد المؤمنين والمؤمنات في سجون
البعث الرهيبة..
فكلمات الشهيد كانت تنطلق للآخرين،
وعباراته تذكر وبحزن عميق بالشهداء والمفقودين من المؤمنين
طيلة فترة حكم صدام، فمع ذكره لاسم مدينته الكوت مدينة الجهاد
والفداء، كان يذكر معها بعض المقتطفات لحياة عاشها مع أحد
شهداء مدينته، وحينما يسترسل بنا الحديث إلى الجامعة كان
الشهيد يذكر حالة الإرهاب والخوف والحريات المفقودة التي
عايشها وزملائه المؤمنين في حرمها، وكيف كان المؤمنون يتداولون
فيما بينهم تلك الأحوال السوداء التي تكتنفهم تحت جور البعث
فيقرروا بعد جلساتهم تلك، إن الواجب يحتم عليهم العمل دون خوف
في سبيل الإسلام، وهكذا كانوا مع نهاية كل لقاء لهم يخرجون
كعاملات النحل، البعض لنشر المبادئ الإسلامية، والآخر لرصد
الأخبار المشبوهة، وغيرهم لمساعدة الناس الفقراء بين الطلاب
والطالبات، وفيما كان رجال البعث يفرحون بحصولهم على
الامتيازات الدنيوية، كان هؤلاء يطيرون فرحا وهم يرون فشل
السلطة في فرض الحصار على الحركة الإسلامية والقضاء عليها،
وكيف إن جهودهم أينعت عن ثمار إسلامية نذرت نفسها في خدمة الله
والحق والحرية وأقسمت على إهداء دمها لله والإسلام ..
كانت حياة المجاهد الشهيد فاضل الشمري كلها
تعب وعمل وجد وعبادة وتفكر وحزن، حتى استطاع الوصول إلى مرحلة
عمار وأبى ذر (رضى الله عنهم) في صدر الإسلام، فالشهيد لم تكن
تهمه الأمور الدنيوية الزائلة، بقدر ما كانت تهمه الآخرة،
فالحياة عنده ليست لباسا وغذاء ومالا ومسكنا ليجاهد ويضحي
ويعمل في سبيل إثبات أحكام الله فكما كان أبو ذر الغفاري، كان
الشهيد الشمري كذلك لا يحب النوم إلا على الأرض، وكان يقول نحن
من الأرض وإليها منها خلقنا وإليها نعود، فكان لا يحب إلا
الخشن من الحياة فلباسه بسيط، وأبسط من أن يذكر، وكان يقول
أمام أكثر أصدقاءه، كيف يمكننا أن نفرح بلباسنا وإخواننا
المؤمنون في العراق يقتلون، كيف نفرح وعوائلنا سبايا البعث
وكيف نرفع رؤوسنا بلامبالاة وأخواتنا، يتعرضن للاعتداءات اللا
أخلاقية في السجون، فأين فلانة وفلانة و..! وكيف حالهن ونحن لا
نعرف عنهن أي شيء منذ أكثر من سنة هل استشهدن في سجون صدام؟ أم
جعلن مطايا لخدمة شهواتهم الحيوانية، وإذا كن كذلك فلماذا نحن
هنا بدون حراك، بدون عمل لمساعدتهن، هل أصبحت حياة المؤمنين لا
تهمنا بقدر ما تهمنا أفراح الحياة وأتراحها، وهل أصبحت مناصب
الحياة الزائلة تهمنا أكثر من نصرة المسلمين..
وحينما كان الشهيد الشمري يريد أن يطوي آخر
هذا الحديث كان يقول (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم) ويضيف بأن الله سبحانه وتعالى سوف ـ ينصر ثورتنا،
عندما يكون عملنا خالص لله، وعندما يكون عملنا لنصرة الباري عز
وجل ليس غير إن حياة الشهيد الجهادية كانت مثال الحياة
الإيمانية عاشها ويعيشها المجاهدون الذين نذروا أنفسهم لخدمة
طريق الله..
فكان الشهيد لا يشترك في عملية إلا وهو
صائم، وحيث تبدأ خطواته الأولى، كان فمه ينطق بكلمات الله
سبحانه وتعالى والرسول (ص) والأئمة الأطهار (ع)..
جعل الشهيد جل عمله في سبيل خدمة الرسالة
السماوية، فبدأ أول جهده هذا في المدرسة الابتدائية ثم
الثانوية ثم الجامعة، ثم عملياته في المهجر مثل عمليات الفجر
والعاشر وعمليات شاخ شمران، وخلال تخطيه لذلك الشريط الجهادي،
استطاع أن يكون مع زملائه المجاهدين قاعدة ثورية عريضة، انتشرت
حلقاتها في كل الأحياء وبعملهم الجاد والمثابر في سبيل خدمة
الله..
وفي الجامعة حيث كان طالبا ومدرسا عمل
الشهيد على بذل عصارة فكره في سبيل خدمة الثورة الإسلامية في
العراق، ورفع الغبن الكبير عن المستضعفين العراقيين، وحيث كان
الشهيد الشمري هناك طالبا ومدرسا، كانت العيون البعثية تترقبه
وبحذر كبير، خشية عمله، في تنظيم الطلبة ضد السلطة خاصة وهي
تعرف مكانة الشهيد في قلوب الجميع، تلك المكانة التي يتمكن بها
من إيجاد تجمع إسلامي يستطيع أن يقف به في وجه السلطة، وهكذا
كانت الاعتقالات القاسية التي تعرض لها الأساتذة والطلبة في
المراحل الجامعية المختلفة، والتي تمكن الشهيد من النجاة منها
وبأعجوبة..
وفي الجمهورية الإسلامية في إيران كان
الشهيد الشمري وفي كل محفل جماعي ينادي بقوة في سبيل وحدة
الفصائل الإسلامية لأجل إنجاح الثورة الإسلامية في العراق،
وكان يردد إياكم والنفاق إياكم والغيبة، وحذار من مهاجمة علماء
الدين المخلصين، وان مجرد الوقوع في هذا الشرك، يعني نجاح
الاستعمار في مصيدته التي أعدها لنا.. وإلى جانب كلمات الشهيد
التي طرقت أسماع كل الفصائل الإسلامية كانت شفاه الشهيد الشمري
تردد عبارة الخيل والليل والبيداء والغابات تعرفني، وحينها
كانت أصداء الليل تردد مع ذلك المجاهد البطل تلك الكلمات
إيمانا منها لشجاعته وإسلامه خاصة وإنها كانت قد عرفته مجاهدا
فذا، يشق ظلام الليل الدامس وأشواك الأرض اللعينة ومستنقعات
المياه الكبيرة، في سبيل القيام بالأعمال العسكرية ضد السلطة
العراقية الكافرة، وفي سبيل رفعة دين الحق..
وبعد شروع صدام في عدوانه ضد الجمهورية
الإسلامية في إيران، لم يستطع الشهيد الشمري أن يبقى مكتوف
الأيدي بينما القوات الكافرة لصدام تدنس أرض الحكومة
الإسلامية، وتضرب الصواريخ الأحياء السكنية، وهكذا حمل الشهيد
الشمري بندقيته في سبيل تحرير الأراضي المحتلة من رجس جيش
صدام، وبعد اشتراك الشهيد مع إخوانه المجاهدين العراقيين في
تحرير العديد من المناطق، شاء ربه سبحانه وتعالى أن يرفعه إلى
جانبه، ويرزقه فوز الشهادة عام 1987 في منطقة شاخ شميران.
وهكذا روت دماء الشهيد الشمري سهول شاخ
شميران، لتثبت للعالم أن الإسلام فوق كل شيء، فوق الحدود
والقوميات والطائفيات والعنصريات التي غرستها الأيدي الآثمة
فوق التربة الإسلامية..
وبينما كنت أكتب هذه الأسطر تخليدا للشهادة
تذكرت مقولة الشهيد: أريد ان استشهد مثل الإمام الحسين (ع) في
أرض المعركة، وأتُرك في الساحة مثلما تُرك الحسين (ع).
وبينما تذكرت هذه الأمنية للشهيد رجعت
بقلمي لاكتبها واراها قد تحققت كاملة كما أرادها دون أي نقص
ودفن في مشهد المقدسة.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
المجاهد : أبا بيروز ميثم عبد الخضر خزل بور
مرة أخرى ننعى بطلا من إبطالنا وأسدا
محاربا قد حنكته التجارب والمحن، لقد عرفته سوح القتال وضربت
يداه فلول الكفر في كافة الحملات طيلة ثمان سنوات من الحرب
المفروضة بدءا من عمليات القدس الرابعة وعاشوراء الثانية
ومرورا بعمليات كربلاء الخامسة إلى إن توج بعمليات ظفر السابعة
بوسام الشهادة والفوز بالجنة حيث كان ابا بيروز فارسا لها
ولولبا مكوكيا ذاتي الحركة في تلك الأيام التي طرزت بها مداخل
حلبجة بدمه الطاهر، وشهد باستبساله ومفخرته الرائعة كافة
القادة المسؤولين والتي ستبقى عبر التاريخ منارا تهتدي بها
الأجيال ونداءا مدويا في صدور الغيارى الذين سيتخذون من المهجر
مدرسة لهم ومن دمك المحفز درسا في الجهاد تودع الدنيا لتنظم
إلى الشهداء التسعة من أبناء أسرتك الذين أعدمهم الطاغية
العفلقي قبل أربع سنوات ولتنظم إلى الشهيد أبى مهدي الحياوي
نسيبك الذي سقط في أقدس تربة على الأرض برصاص الغدر السعودي
العشائري العفن فلم تبق شيئا يا ابا بيروز، لقد أعطيت للإسلام
كل شيء ولم يأت عطائك هذا اعتباطا إنما جاء نتيجة للتلاحم
الإيماني داخل الأسرة، وان الثمرة لا تعطيها إلا الشجرة
المثمرة فالفضل الكبير في عطائك يا أبا بيروز يرجع إلى المحيط
الإيماني الذي كنت تعيشه، والبيئة التي تربيت في أحضانها. كان
جود وعطاء وكنت أنت يا ابا بيروز تنتهل من مناهله التقوى ويزقك
الإيمان زقا حتى ارتويت من حب أهل البيت (ع) ومن عشق الإمام
الحسين (ع) مما جعلك تقضي الثلث من عمرك في جبهات الحق ضد
الباطل وان تكون حريصا إلى درجة تؤهلك بالهجوم على رتل مدرعات
العدو وتفشل هجومهم المعاكس وتسجل نصرا متميزا يفرض على الشارع
المؤدي إلى حلبجة إن يحمل اسمك الشهير والمعروف في ساحات الوغى
لدى كافة المجاهدين بصولاتك الشجاعة ونشاطاتك الاستثنائية في
كافة المجالات التي عملت الليالي وأنت ساجد على ركبتيك وخاشع
لله ترجو فضله ورحمته حتى أتاك اليقين ونلت ما كنت تصبوا إليه
منذ نعومه أظفارك ومنذ أن كنت في الثانية عشرة من عمرك وها قد
بلغت الواحدة والعشرين شابا في مقتبل العمر حسن الوجه يتميز
بهدوئه وقلة كلامه ومن عائلة متدينة معروفة في محافظة واسط،
كان الشهيد ابو بيروز محبوبا بين إخوانه، التحق بفوج الشهيد
دستغيب أيام عمليات كربلاء ومنذ ذلك الوقت وهو يتألق نجما
لامعا إلى أن استشهد في تاريخ 26/12/ 1978 ودفن في قم المقدسة.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
المجاهد : أبو قاسم الطفيلي
لان ثورة الإسلام لا تعرف حدودا .. كذلك
شهداؤها وقرابينها، فهم في كل ارض يغرسون زهور الإسلام
والإيمان ويسقونها بدمائهم الطاهرة.. انه عنوان انتصار الإسلام
في أرض الإنسان..
وشهداءنا لا عدد لهم ولا حدود.. فهم
كالزهور الوردية اليانعة التي تملأ الأرض ريحانا وبريقا يشع
يصبغ الحياة بلون الحق المنتصر والمستقبل الإسلامي المشرق..
لان الشهداء هم حقيقة انتصار المبادئ
والقيم على باطل الجهل والطغيان وحينما قدمت أمتنا الإسلامية
الشهداء قرابين في طريق الله تحطمت أمامها كل قوى الكفر
والجاهلية والاستبداد لذلك كلما سقط شهيد في أنحاء الأرض
الإسلامية، كلما ارتفع على دمائه الأبية مسجد تتردد في مئذنته
صيحات (الله أكبر) والتي تتمخض عن فجر انتصار جديد للأمة
الإسلامية على أعدائها المستعمرين.
والشهيد المجاهد(محمد صبر محمد الطفيلي)
المولود في إحدى مدن محافظة بابل من عائلة فلاحية فقيرة، وهو
من أولئك الرجال التاريخيين الذين رفضوا إن يعيشوا على هامش
التاريخ والتبعية للأنظمة الطاغوتية، بل كان رجلا صامدا وثوريا
في تعامله مع الأحداث والأشخاص.
كان الشهيد المجاهد من خيرة المؤمنين
الرساليين كثير المطالعة ومثقف، وحافظ لكثير من آيات القرآن
الكريم ويستشهد في أحاديثه بالآيات والأحاديث النبوية كما إن
صيامه لأيام الاثنين والخميس كان لكثير من أشهر السنة تعلم
رياضة (الجودو والكاراتيه). وأكمل الدورة هناك بتفوق عال ومن
صفاته رحمه الله قليل الكلام صريح العبارة يمقت الكذب والنفاق.
انتمى لمنظمة بدر- الجناح العسكري عام 1978
وكان مثال العسكري المنضبط الرسالي القائد، كما انه يشرف على
خلية عسكريةـ تابعة لمجموعة (دستغيب)التابعة للخط العسكري.
انه بطل عملية شاخ شميران حيث اشترك في
الخط الأمامي، واشترك في تحرير حلبجة. أصيب الشهيد بالمواد
الكيمياوية، وعلى اثر هذه الحادثة دخل المستشفى واستشهد
بتاريخ27/1/1987 ودفن في قم المقدسة.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
المجاهد :-أبو سكينة الجيزاني
كانت الشهادة أبرز قيمة وأشرف درجة ينالها
المسلم المجاهد. هذه الشهادة كانت مفتاح الانتصار، و(الفرق)
الذي يدخله المؤمن الجديد لتنصهر ذاته وتموت أهواؤه الأنانية
ويبرز إلى ساحة الميدان لا يبالي وقع الموت عليه أم وقع هو على
الموت.
كانت الشهادة والاستعداد لها المحك الحقيقي
لقدرة الرسالة الجديدة على الصمود. ولجدتيها وإصرارها..
وعزمها.. وبالمقابل كان الاستعداد للشهادة مفخرة الإنسان
المسلم بل ومنيته وغاية آماله.. إن الشهادة بعبارة موجزة، هي
انتصار القيم على الذات وغلبة الإنسانية والمبادئ الخيرة على
الوحشية والفوضوية وعلى قيم الشر والانطواء. وانطلاقا من هذا
التعريف نكشف إن الأمة التي تقدم الشهيد تلو الشهيد ولا تبخل
عن تقديم الشهداء في أي مرحلة تعيشها وتحت أي ظرف من ظروف
القهر والاستبداد والاستعمار.. هي الأمة التي يحق لها أن تستلم
مسؤوليات القيادة وهي الأمة الشهيدة على الأمم الأخرى.. وكذلك
الحال في إن الشعب أي شعب يدفع إلى ساحة الشهادة شبابا وكهولا
ونساء وأطفالا على مذبح الحرية والمبادئ الإسلامية يستحيل أن
يسقط تحت مخالب الدكتاتورية طويلا.
وإذا عرفنا دور الشهادة.. وأمة الشهادة..
ودور الشهيد في زرق الأمة بعناصر الاستمرارية والتحدي وفي
تجديد روحها وجوهرها.. نكتشف أهمية ذكرى الشهيد وذكرياته وعدم
نسيانه وتجديد الذكر من أجل مواصلة الكفاح والنضال ضد الطغاة
والأنظمة الفاسدة..
فعندما يجثم كابوس الاستكبار الثقيل فوق
صدور المستضعفين وينشر الظلم أجنحته السوداء في سماء المعذبين
ويتحول المجتمع البشري إلى غابة مجهولة، المنطق فيها للقوة
والعصا الغليظة، والحاكم عليها القرن والناب والظفر فيمسخ
الإنسان إلى حيوان حقير يحلب ويذبح ويسلخ فيؤكل وهكذا حال
الإنسان في ظل الأنظمة الدكتاتورية والحكومات الفاشية حيث يقاد
كالنعجة إلى دوائر الأمن والمخابرات الرهيبة ليمارس الجلادون
ضده شتى صنوف التعذيب الوحشي النفسي والجسدي.
حينذاك ينطلق الشهيد ليزيح كابوس الاستكبار
ويقصقص أجنحة الظلم ويعيد للإنسان إنسانيته، ينطلق محطما كل
حواجز الخوف والرهبة ليؤدي بدمه رسالته في الحياة فيكتب به
أكبر وثيقة تدين الأنظمة الدكتاتورية والحكومات الفاشية لتسقط
عن عوراتها جميع أوراق التوت فتبدو عارية أمام الجماهير، لتنقض
الأخيرة على عروشها الكارتونية فتحطمها وتلقي بها في مزبلة
التاريخ، ينطلق الشهيد ليؤدي رسالة الدم في الحياة واضعا روحه
فوق كفه لا يبالي أوقع على الموت أم الموت وقع عليه فيجعل من
أضلاعه إغمادا للحراب ومن أحشائه مخازن للرصاص ومن جسده جسرا
تعبر عليه الدبابات ليختلط لحمه ودمه بجنازيرها.
وقد ضرب الشهداء وعلى امتداد التاريخ أروع
الأمثلة على البطولة والتضحية والفداء. ومن هؤلاء الشهيد الشاب
هاتف كاظم جواد الشمري شاب في مقتبل العمر يتحلى بحسن السيرة
والسلوك ينتمي إلى عائلة فقيرة موالية لأهل البيت عليهم السلام
ومن الملتزمين بخط المرجعية ومشاركا في عزاء الإمام الحسين
(عليه السلام ) ولد ونشأ في محافظة ديالى في منطقة جيراني
الجولي، وكان يعمل مؤذن وقارئ للقران كان يرفض الأحزاب
العلمانية وخاصة حزب العفالقة المجرمين. التحق بالجبهة بتاريخ
1/10/1987 وعين مسؤول اللجنة العبا دية ومضمد في سريته، اشترك
في عدد عمليات جهادية منها عمليات الفجر العاشرة وعمليات تحرير
حلبجة وله دور فعال في رفع معنويات المقاتلين وأيضا له دور في
تضميد الجرحى وأيضا اشترك في عمليات شاخ شمران فكان فوجه من
الذين فك الحصار عن أخوتنا وفي هذه الإثناء أصيب بطلاق ناري من
العدو وجاءت في جبهته وفي يده اليسرى وكان من الصابرين والتحق
في ركب الشهداء والصديقين بتاريخ 27/1/1988.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
السعيد أبو سلمان الخالصي
ولد الشهيد حسنين ناجي الخفاجي سنة 1957،
تخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية، من عائلة كريمة النسب،
يكن الجميع لها الود والاحترام، ترعرع في بيئة مؤمنة وملتزمة
بتعاليم الدين المتمثل بنهج آل بيت النبوة، فتفتحت نفسه الزكية
على طباعها الفاضلة فكانت مصيبة أهل البيت (ع) تعيش في دمه،
لتخلق منه حسينيا متصديا لكل مخططات البعثيين.
عرف عنه شجاعته وتضحيته في سبيل الله
والدفاع عن الدين الإسلامي بما يفوق التصور ومن صفاته أيضا
يميل إلى الهدوء وقليل الكلام ملتزم بصلاة الجماعة ولا يتركها.
التحق بالمجلس الاعلى الإسلامي كمسئول
لللجنة الثقافية في المعسكر، وكان من العاملين والدعاة إلى
الإسلام وأيضا في تبليغ الأسرى وتعليمهم بعض العلوم الإسلامية
وإلقاء المحاضرات الإسلامية وكيفية التخلق بأخلاق الإسلام، حيث
كان ذو أخلاق عالية وسيرة حسنة ومن الدعاة لأهل البيت (ع).
انضم إلى صفوف المجاهدين سنة 1987 في صنف
المدفعية، وشارك في عدة عمليات جهادية من ضمنها عمليات كربلاء
الخامسة في منطقة الشلامجة ليجعل من جسده درعا للتصدي لرصاصات
الغدر البعثية ودفاعا عن الثورة الحسينية ليكون نبراسا مضيئا
عن طريق الثورة والجهاد ، استشهد في مدينة خانقين مع مجموعة من
المجاهدين إثناء الانتفاضة الشعبانية فالتحق شهيدنا إلى الرفيق
الاعلى مع الركب الحسيني.
فهنيئا لكم يا من نذرتم أنفسكم دفاعا عن
ثورتنا الإسلامية المباركة، وهنئا للعراق برجاله الإبطال.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
السعيد أبو منتظر العنبكي
ولد الشهيد علي عبد الحسين جاسم العنبكي في
مدينة الديوانية عام 1955، ينتمي إلى عائلة ملتزمة ومحافظة
ومحبة لأهل البيت (ع)، تكفل رعاية عائلته بعد وفاة والده وهو
في ريعان الصبا، فاخذ يعمل ويدرس في آن واحد حتى أتم دراسته
الجامعية وتخرج من كلية العلوم قسم الفيزياء وأصبح أستاذا
جامعيا معروفا في الأوساط الطلابية ولدى الكثير ممن عايشوه في
العراق، لقد كان بحق أستاذا حاذقا يتصف بأخلاق فاضلة وخصائص
محمودة. طورد من قبل النظام السابق ولم يقم لهذه الشخصية الفذة
وزنا ولم يحترم قيمتها العلمية وطاقتها الخلاقة للاستفادة منها
ومن إمكانياتها وكفاءتها العلمية في خدمة البلد وبناء الإنسان
النافع. ففرطوا بها واخذوا يطاردوه ويحاربوه.
كان مؤمنا ملتزما مؤديا لواجباته العبادية
والدينية، فكان مثالا رائعا في التقوى والورع، درس المنطق
والعقائد والتفسير وربى جيلا في التقوى من الإخوة التوابين حيث
اسلم طفل مسيحي على يديه.
كان مقلدا للشهيد الصدر الأول (قدس) منذ
أيام الدراسة، هاجر في أوائل الثمانينات إلى الجمهورية
الإسلامية بعد أن سجن أخوه من قبل أزلام النظام، وطئت قدماه
معسكر الحر الرياحي ليتلقى التدريبات اللازمة استعدادا غمار
المعارك، فكان خلال الدورة مثالا في الطاعة والانضباط، وشارك
في عدة عمليات منها: عمليات كربلاء الثانية، وبدر.
اختير بالإجماع إمام لصلاة الجمعة فرفض
مفضلا غيره من إخوانه على نفسه لكن الإصرار وقع عليه كأفضل
الموجودين علما وتقوى.
استشهد في عمليات كربلاء الثانية في الشهر
السادس عام 1990.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
السعيد أبو مرتضى السعدي
ولد الشهيد جاسم جابر السعدي في قضاء
النعمانية في محافظة واسط عام 1964، من عائلة محبة وموالية
لأهل البيت (ع)، والده الرادود الحسيني الحاج (جابر العكام)،
تغذى من عائلته الشجاعة والرجولة وصدق الحديث، تأثرا بوالده
كثيرا فكان ملتزما من الناحية الدينية، يطبق أوامر الله تعالى
بإخلاص ويقين.
عرف بالورع والتقوى فكان لا يترك صلاة
الليل والإتيان بالمستحبات ولا يقصر في أداء الواجبات الإلهية،
وامتاز بحسن السيرة وعلو الأخلاق فكان مثالا لإخوته المجاهدين
يحبونه حبا شديدا.
عندما استدعي لأداء الخدمة الإلزامية رفض
ذلك وانطوى في سلك شرطة المرور، كي لا يذهب إلى جبهات القتال،
إلا إن النظام البائد زج به في الحرب، وعند ذهابه إلى المعركة
ضمن قاطع قيادة قوات الحدود في عام 1982 استسلم وقضى فترة
وجيزة في الأسر ثم والتحق بقوات تعبئة المجلس الاعلى في
الجمهورية الإسلامية في مدينة المحمرة (خرم شهر).
استشهد في معركة كربلاء الخامسة في منطقة
الشلامجة عام 1986.
سمي الشهيد بـ (صاحب الطير) إذ يروي
المقربين منه انه عند استشهاده نزل طير ابيض تمرغ بدمائه
الطاهرة وصعد إلى عنان السماء.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث
حيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهيد
السعيد أبو غفران الشريفي
ولد الشهيد قاسم علي الشريفي في محافظة
ميسان عام 1952 من عائلة محبة لآل بيت الرسول (ع)، فنشأ متوجها
للدين ملتزما بتعالمه، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بما أتاه
الله من قوة.
تخرج من جامعة بغداد/ كلية التربية قسم
اللغة الانكليزية وعين مدرسا في بغداد.
من عرف الشهيد عن قرب افتقده كثيرا، يعز
عليه رؤية العاملين ولا يراه بينهم، تلك المدرسة الربانية التي
ما انفكت تعطي للدارسين دروس الهداية والجهاد.
شارك في كافة النشاطات الإسلامية التي
اضطلعت بها الحركة الإسلامية في العراق. واضطر للاختفاء مدة
خمسة أشهر داخل العراق بسبب مطاردة عناصر الأمن له بعد اعتقال
اغلب أفراد عائلته.
هاجر إلى الجمهورية الإسلامية عام 1980
وعلى كاهله غبار معارك حامية، خاضها مع النظام البعثي، سواء
كان في تصديه علنا للنظام اللاسلامي في انتفاضة صفر وانتفاضة
رجب المباركتين، أو في دعوته إلى الله سرا في المساجد والأسواق
والمدارس حتى إنهم حكموا عليه بالإعدام غيابيا مع ثلة من رفاق
دربه الذين كانوا حاضري السجن، والذين عبروا عبر سلم المشانق
إلى فردوس الرحمن، فاقسم أبو غفران (رحمه الله) أن يكون الطليق
المهاجر الذي يبحث عن الحرية ليعتق أبناء شعبه.
كان من المؤسسين الفاعلين للاتحاد الإسلامي
لمعلمي العراق في إيران، وكان معاونا في مجمع الشهيد الصدر
(رض).
شارك في جبهات القتال في طليعة المواجهة في
الأيام الأولى للحرب ورسم على ثرى بستان وسوسنكرد صورا بطولية،
وفي المجالين الاجتماعي والتعليمي الجماهيريين اثبت انه ذلك
المجاهد المخلص والحريص على دينه وأبناء شعبه.
استشهد في عمليات القدس الرابعة في بحيرة
أم النعاج عندما توجه (وهو معاون مدرسة) في العطلة الصيفية مع
طلابه صوب خنادق الجهاد المقدس، وذلك في 23 حزيران 1985.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا
|