|
محمد باقر الحكيم
( الابن الشجاع للاسلام
)

محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي هو
محمد باقر ابن السيد محسن الحكيم المرجع الديني الشيعي الكبير
.وهو ايضا مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
والتي تعد من قوى المعارضة العراقية التي عملت ضد النظام
العراقي السابق ، يعد من أبرز القادة الشيعة في العراق. ولد
عام 1939 م في النجف. استشهد في 29 أغسطس 2003 أثر عملية تفجير
سيارة مفخخة في النجف بعد خروجه من ضريح الأمام علي حيث كان
يلقي خطبة صلاة الجمعة. وراح ضحية ذلك التفجير ما يقارب من 83
شهيدا. وقد تبنى تنظيم القاعدة الاجرامي في بلاد الرافدين
عملية الاغتيال ..
الولادة والنشأة :
ولد آية الله السيد محمد باقر بن الامام السيد محسن الحكيم في
"20 جمادي الاولى 1358 هـ الموافق لعام 1939م" في مدينة النجف
الاشرف وسط العراق.
ونشأ في بيت والده المرجع الاعلى للطائفة في زمانه وتلقى علومه
العالية في النجف الاشرف.
وفي سنة 1375 هـ دخل مرحلة السطوح العالية، فدرس عند أخيه
الأكبر آية الله السيد يوسف الحكيم، وآية الله السيد محمد حسين
الحكيم، وآية الله العظمى الشهيد محمد باقر الصدر
وبعد مرحلة السطوح حضر البحث الخارج عند آية الله السيد أبو
القاسم الخوئي وآية الله السيد محمد باقر الصدر ، ونال سنة
1964م درجة الاجتهاد في الفقه واصوله وعلوم القرآن من آية الله
الشيخ مرتضى آل ياسين.
نشاطه العلمي :
مارس التدريس في الحوزة العلمية في مرحلة السطوح العالية، فدرس
كفاية الاصول في مسجد الهندي في النجف الاشرف، كما مارس
التدريس منذ عام 1964م في كلية اصول الدين في بغداد في مادة
علوم القرآن، وفي جامعة الامام الصادق عليه السلام لقسم
الماجستير في علوم القرآن في طهران وفي جامعة المذاهب
الاسلامية لعلم الاصول.
كما اشترك مع آية الله السيد محمد باقر الصدر في مراجعة كتابيه
(فلسفتنا، واقتصادنا) وقد وصفه الامام الصدر في مقدمة كتاب
اقتصادنا بـ "العضد المفدى".
وفي إيران وبالرغم من انشغالاته بالتحرك السياسي المعارض لنظام
صدام حسين ، فانه اولى الدراسة الحوزوية اهتماماً يتناسب مع
حجم انشغالاته السياسية، فدرس على مستوى البحث الخارج باب
القضاء والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وولاية
الفقيه، كما ساهم وبصورة مستمرة في المؤتمرات الفكرية والندوات
واللقاءات العلمية والثقافية التي تقام في إيران، وتناولت
بحوثه: التفسير، والفقه، والتاريخ، والاقتصاد، والسياسة،
والاجتماع، والفكر الاسلامي.
وحتى عودته إلى العراق، كان يرأس المجلس الاعلى لمجمع التقريب
بين المذاهب الاسلامية، وعضو هيئة امناء جماعة المذاهب
الاسلامية، كما كان يحتل موقع نائب رئيس المجلس الاعلى للمجمع
العالمي لاهل البيت "ع" وعضو ومؤسس لجامعة أهل البيت "ع"،
وصدرت له كتب في مجالات مختلفة على الصعيد العلمي والسياسي
وعدد كبير من الابحاث والكراسات، واهم كتبه المطبوعة:
دور اهل البيت "ع" في بناء الجماعة الصالحة "جزءان".
تفسير سورة الحمد.
القصص القرآني.
علوم القرآن.
الهدف من نزول القرآن.
الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق.
الوحدة الاسلامية من منظور الثقلين.
المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن وقد طبع في العراق في اوائل
السبعينات.
ثورة الامام الحسين "ع".
المرجعية الصالحة.
المجتمع الانساني في القرآن الكريم.
الامامة في النظرية الاسلامية.
حوارات 1 و 2.
تفسير عدد من سور القرآن المجيد، وغيره من الابحاث العلمية
المتنوعة.
نشاطه السياسي :
ابدى السيد محمد باقر الحكيم اهتماماً مبكراً باحوال المسلمين
واوضاعهم، ولذلك فكان من اوائل المؤسسين للحركة الاسلامية في
العراق، وقد كرَّسَ جهده ووقته في مرجعية والده الامام الحكيم
فكان يقوم بالنشاطات الاجتماعية ويزور المدن ويلتقي بالجماهير
ويمارس دوره في التبليغ والتوعية، وتحمل مسؤولية البعثة
الدينية لوالده الامام الحكيم إلى الحج ولمدة تسع سنوات حيث
كان قد اسس هذه البعثة لاول مرة في تاريخ المرجعية الدينية.
مثّلَ والده الامام الأكبر الفقيه المرجع السيد محسن الحكيم في
عدد من النشاطات الدينية والرسمية، فقد حضر كممثل عن والده في
المؤتمر الاسلامي المنعقد بمكة المكرمة سنة 1965م، وكذلك في
المؤتمر الاسلامي المنعقد بعمّان بعد نكسة حزيران 1967م.
واثناء تصاعد المواجهة بين الامام الحكيم وبين النظام الحاكم
آنذاك في بغداد وخلو الساحة من اغلب المتصدين بسبب السجن
والمطاردة لازم السيد الحكيم والده الامام الحكيم وادار اعماله،
حتى انتقل المرجع الاعلى إلى جوار ربّه الكريم في 27 ربيع
الآخر سنة 1390هـ.
الاعتقالات :
تعرض للاعتقال عدة مرات من قبل النظام البعثي المجرم في بغداد
فقد اعتقل أول مرة عام 1972م، ثم اطلق سراحه.
وفي عام 1977 تم اعتقاله مرة ثانية بسبب دوره في مواجهات صفر،
وحكم بالسجن المؤبد من دون تقديمه للمحاكمة، وتم اطلاق سراحه
في "عفو عام" في 17 تموز 1978م، لكنه منع من السفر ووضع تحت
المراقبة السرّية.
هجرته :
هاجر من العراق بعد وفاة آية الله السيد محمد باقر الصدر في
اوائل شهر نيسان عام 1980م، وذلك في تموز من السنة نفسها.قبل
أشهر من اندلاع الحرب العراقية الإيرانية.
نشاطه في خارج العراق :
منذ أول هجرته من العراق سعى لتصعيد العمل المعارض ضد النظام
الصدامي البعثي آن ذاك وقد قام بخطوات كبيرة في هذا المجال،
اسفرت عن تأسيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
انتخب رئيساً للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق منذ
عام 1986 إلى استشهاده .
اهتم بتصعيد الروح القتالية لدى انصاره ، فأسس في بداية
الثمانينات التعبئة لاتباعه وتشكلت نواة من المقاتلين في إيران
ثم تطورت حتى صارت فيلقاً يعرف بأسم فيلق بدر.
كما اهتم بانشاء المؤسسات ذات الطابع الخيري ، فأسس "مؤسسة
الشهيد الصدر" والمؤسسات الصحية، ثم المركز الوثائقي لحقوق
الانسان في العراق، ومنظمات حقوق الانسان في العراق المنتشرة
في ارجاء العالم.
وعلى الصعيد الانساني ايضاً شجّع انصاره على تأسيس لجان
الاغاثة الانسانية للشيعه المتضررين من نظام الحكم ، والتي
قدمت خدمات جليلة للعوائل المستضعفة وعوائل القتلى والمعتقلين،
حيث تقدم هذه المؤسسات سنوياً المبالغ الطائلة رعاية لهم.
وعلى الصعيد الثقافي اسس مؤسسة دار الحكمة التي تقوم بتخريج
طلبة العلوم الدينية للمذهب الشيعي واصدار الكتب والكراسات
الثقافية والدورات التأهيلية، وكذلك اسس مركز دراسات تاريخ
العراق الحديث، وهي كلها مؤسسات يقوم سماحته بالاشراف عليها
وتوجيهها والانفاق عليها من اجل خدمة قضايا المسلمين الشيعة في
العراق.
قالوا عنه :
وصفه الامام الصدر بـ "العضد المفدى" وغير ذلك من العبارات
التي تطفح بها رسائله اليه. فوصفه الامام الخميني بـ "الابن
الشجاع للاسلام" تقديراً منه لمواقفه المعارضة للنظام العراقي
وصبره واستقامته تجاه النوائب والمصائب التي نزلت به جراء
تصديه للنظام ، ومنها اعدام خمسة من اخوته وسبعة من أبناء
اخوته وعدد كبير من أبناء اسرته في حقبة الثمانينات من القرن
العشرين. كما كان يحظى حتى اليوم الاخير من حياته باحترام
وتقدير جميع مراجع الدين الشيعة المعترف بهم من قبل الحوزات
العلمية.
العودة إلى العراق :
عاد إلى العراق في 10/5/2003 على رأس قوات فيلق بدر وقد حظي
الحكيم لدى عودته باستقبال حاشد في البصرة التي كانت مدخله إلى
العراق، ومن ثم في المدن والبلدات التي مرّ بها في طريقه إلى
النجف الاشرف واستقر في مدينة النجف الاشرف في 12/5/2003 وبعد
وصوله باسابيع قليلة اقام صلاة الجمعة في صحن امير المؤمنين
الامام علي بن ابي طالب ورغم كثرة مشاغله فقد واظب على امامته
لها. و كان يدعوا إلى مقاومة سلمية للاحتلال، ويعارض المقاومة
العسكرية التي كانت تستهدف الاحتلال و العراقيين الذين دخلوا
في العملية السياسية.حيث أوكل، أثناء وجوده في العراق، لأخيه
السيد عبد العزيز الحكيم مهمة النشاط السياسي المباشر وتمثيل
المجلس الأعلى في مجلس الحكم العراقي المؤقت. وقد قال في صحيفة
العدالة التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
"منهج القوة لا يعتمد إلا بعد استنفاد كافة الأساليب السلمية
والكلمة الطيبة والحوار والمنطق وهو ما لم يستنفد بعد.. وعلينا
بذل الجهود المشروعة ذات الطابع السلمي لإنهاء الاحتلال".
استشهاده :
في يوم الجمعة الاول من رجب 1424هـ قضى بأنفجار سيارة مفخخة
وضعت قرب سيارته بعد خروجه من الصحن الحيدري بعد اداء صلاة
الجمعة. وادى الحادث إلى مقتل وجرح المئات من المصلين وزوار
الامام علي عليه السلام .و باغتياله تأججت مشاعر الطائفية بين
العراقيين السنة و الشيعة و تعاقبت بعدها عمليات الفعل و ردة
الفعل التي ادت إلى نزوح ملايين العراقيين من مناطقهم داخل و
خارج العراق وزادت معاناتهم التي زادت اصلا بعد الاحتلال ...
وقد تبنى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين عملية الاغتيال بعد
شهر واحد حيث اصدر زعيم تنظيم القاعدة وقتها أبو مصعب الزرقاوي
شريط يتبنى فيه العملية..
ردود فعل عقب استشهاده :
في العراق أدان أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم العراقي عملية
اغتيال السيد الحكيم، وقال في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية:
"هذا حادث إرهابي ندينه بأشد درجات الإدانة. الحكيم كان زعيماً
مناضلاً وقضى زهرة شبابه في قتال النظام الصدامي البائد .
و من جانبه استنكر الشيخ عبد الواحد الأعظمي، إمام جامع عثمان
بن عفان في بغداد العملية و قال "علماء السنة تلقوا نبأ
التفجير والاغتيال بالاستياء والاستهجان والغضب، وهم يحملون
قوات الاحتلال مسئولية الانفلات الأمني الذي يهدد العراق
بالفوضى والدمار"
و ايضا أدان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وهو أعلى هيئة
دينية للشيعة في لبنان- بشدة عملية الاغتيال ووصف التفجير الذي
استهدف السيد الحكيم في النجف بأنه "مجزرة إرهابية انتهكت حرمة
وقدسية" ضريح الإمام علي (عليه السلام) .
ومن جهة آخرى ندد وزير الإعلام اللبناني ميشيل سماحة بالحادثة
ووصفها بأنها "إرهابية" وتأتي "في سياق سياسة الفوضى الشاملة
التي تنفذها كل مراكز القرار المتطرفة في العراق والشرق
الأوسط".
وفي عمان أدان وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف الاغتيال
مؤكدا أنه يستهدف إعاقة الجهود الدولية المبذولة من أجل تحقيق
الاستقرار السياسي في العراق.
وفي روما استنكر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الهجوم وقال
في ختام محادثات مع نظيره الإيطالي فرانكو فراتيني إن "هذا
الاعتداء لن يكون من شأنه سوى تعزيز الكفاح ضد الإرهاب" مقدما
تعازيه لأقارب الضحايا. |