بعد القضاء على الجماعات الارهابية وبسط الامن في المحافظة : ديالى تتوشح بالسواد .. وانتشار واسع للمواكب الحسينية لاحياء ذكرى عاشوراء  

بدر ديالى / الرافد الجديد : بدأ اكثر من 150 وموكب عزاء في محافظة ديالى بممارسة مراسيم عاشوراء ذكرى شهادة الإمام الحسين والنخبة الطاهرة من آله وصحبه الميامين الأبارا (سلام الله عليهم أجمعين) الذين سطروا بجهادهم ودماءهم الزكية ملحمة طف كربلاء التاريخية الخالدة.
وبادرت مديرية الوقف الشيعي والجهات الامنية في ديالى بوضع البرامج والخطط الكفيلة بحماية المواكب والمأتم الحسينية من اي اعتداء ارهابي ووضعت شرطة ديالى خطة امنية شاملة لحماية المواكب والحسينيات التي تقام فيها مراسيم عاشوراء وهذا العام شهد زيادة في عدد المواكب بعد التحسن الامني الذي يسود المحافظة واندحار العصابات الارهابية وكذلك عودة الحياة الى جميع المفاصل التي عطلت اثار العمليات الارهابية والعسكرية على الرغم من ان الكثير من الجوامع والحسينيات لا زالت مغلقة بسبب عمليات الاعمار والترميم وكان للرافد الجديد هذه الجولة مع مجموعة من المواطنين لاستطلاع ارائهم وانطباعتهم عن هذه المناسبة الدينية المهمة .


ويقول سعد التميمي، 35 سنة، الذي يسكن في منطقة التحرير، 3 كم جنوب غرب بعقوبة : إن "رفعه بعض الرايات التي تشير إلى يوم عاشوراء في أعلى منزله، جاء بعد تردد كبير وتحذيرات من قبل أقاربه بعدم رفع هذه الرايات، لأنها قد تسبب مشاكل كبيرة له ولعائلته المتكونة من خمسة إفراد .

ومن مظاهر إحياء ذكرى عاشوراء رفع رايات سوداء، وخضراء على سطوح المنازل، وتعليق النشرات الضوئية في الأماكن العامة وفي المنازل والشوارع. إضافة إلى نشر اللافتات التي تحمل عبارات تحيي ذكرى استشهاد الأمام الحسين بن علي وأخيه العباس، وأصحابه البالغ عددهم 72 شخصا، في العاشر من محرم العام 61 من الهجرة، في واقعة الطف، بكربلاء.

وتقام في أيام عاشوراء الولائم حيث يقدم الطعام والشراب مجانا في الأماكن العامة وفي البيوت، وتشترك مجاميع من الشباب في أعمال الطبخ وتوزيع الطعام والشراب على المشاركين في المواكب وعامة الناس ويحرص الجميع على تناول شيء من هذا الطعام والشراب تبرّكاً بالمناسبة.

ويضيف التميمي الذي كانت أسرته مهجَّرة من مدينة بعقوبة خلال العامين 2006 و2007 وعاد إلى منطقة التحرير، مؤخرا أنه "قرر رفع الرايات التي تشير إلى يوم عاشوراء رغم تردده في البداية ومخاوف أقاربه من أن يؤدي رفع هذه الرايات إلى استهدافه من قبل الجماعات الارهابية المرتبطة بالقاعدة .

ويتابع التميمي لقد ترددت كثيرا في بداية شهر محرم في رفع الرايات رغم قرب منزلي من مركز الشرطة، بسبب الذكريات المؤلمة التي مازالت في مخيلتي عن هجمات الجماعات المسلحة على السكان الشيعة خلال السنوات الخمس الماضية في بعقوبة إثناء شعائر عاشوراء".

ويروي التميمي كيف قامت الجماعات الارهابية بخطف طفل لا يتجاوز عمره الخمس سنوات، لأن أسرته كانت تقيم مراسيم عاشوراء خلال فترة العنف الطائفي في منطقة التحرير، ثم قامت بقتله وحرقه ووضعه لاحقا في إناء كبير أمام منزل أسرته لتحذير جميع الأسر الشيعية من إقامة شعائر عاشوراء وذلك ايام التدهور الامني عام 2006 .

من جانبه قال المواطن من بعقوبة ( مازن الزبيدي) إنه رغم أن الجماعات الارهابية دمرت، خلال سنوات العنف الطائفي، اغلب الحسينيات والجوامع التي كانت تحيي ذكرى عاشوراء، إلا إن حسينية مدينة شفته بقت الوحيدة التي لم تستطع الجماعات المسلحة تدميرها .

ويضيف الزبيدي إن أهالي منطقة شفته من السنة والشيعة تعاونوا فيما بينهم للحفاظ على نسيجهم الاجتماعي، وإقامة شعائر عاشوراء، رغم أعمال العنف الطائفي التي كانت تعصف بمدينة بعقوبة .

ويشير الزبيدي إلى أن "حسينية شفته تعرضت إلى هجومين انتحاريين، الأول كان في شهر رمضان من العام 2007، والثاني في شهر محرم من العام 2008، والذي استهدف مؤتمرا للمصالحة الوطنية".

ورغم مخاوف السكان من إقامة الطقوس الخاصة بعاشوراء في محافظة ديالى نتيجة الهجمات خلال السنوات الماضية، إلا أن محرم هذا العام سيشهد إقبالا على ممارسة هذه الطقوس بعد عودة الاستقرار الأمني الكبير إلى اغلب مناطق ديالى.
ويقول مدير العلاقات والاعلام في الوقف الشيعي ( محمد كامل التميمي ) : دأبت مديرية الوقف الشيعي في محافظة ديالى منذ سقوط النظام البائد وعودة المواكب الحسينية الى نشاطها الحسيني المقدس وتاديت الطقوس الدينية الخاصة بذكرى استشهاد الامام الحسين ( عليه السلام ) ودابت هذه المديرية ايضا على مشاركة هذه المواكب من خلال الزيارات المستمرة ومساعدة هذه المواكب بالمواد الغذائية اضافة الى تزويدها بلافتات تعزية خاصة بالمناسبة .. كذلك قامت المديرية بعمل مواكب خدمية على طريق الزائرين المشاة القادمين من محافظتي ديالى وكركوك حيث يقدم الطعام والشراب والفواكه اضافة للعناية الطبية اللازمة ..وان شاء الله ستكون هذه الرعاية والدعم للمواكب الحسينية هذا العام بشكل اكبر واوسع من اجل مشاركه فعالة لديوان الوقف الشيعي في احياء الشعائر الحسينية الشريفة .. داعين العلي القدير ان يتقبل من الجميع وان يجعل ذكرى عاشوراء رمزا للوحدة وشعارا للتضحية ورفض الظلم والاستبداد ...



وأدت الاعمال الارهابية في محافظة ديالى إلى تهجير نحو 28 ألف عائلة اغلبها من الطائفة الشيعية، إضافة إلى تدمير النسبة الأكبر من الحسينيات والمراقد المقدسة لدى الشيعة الإمامية، المتوزعة في مناطق عدة من محافظة ديالى.

وكان أكثر من 40 مسجدا ومزارا وحسينية قد تعرضت للتدمير في اغلب أقضية ونواحي محافظة ديالى، نحو 55كم شمال شرق بغداد، إبان فترة التدهور الأمني بين العامين 2006-2007، حيث تؤكد القيادات الأمنية أن عملية تدمير المزارات والمراقد واستهداف دور العبادة كانت عملية منظمة تقوم بها جهات مسلحة.

واعتاد المواطنون من اتباع اهل البيت في كل عام على أن يحيوا مراسم العزاء التي تنتشر بشكل كبير في انحاء عديدة من العالم مثل إيران والعراق والكويت والبحرين ولبنان وباكستان والهند، وبشكل بسيط في السعودية وسوريا ومصر نتيجة ضغوطات حكومية هناك. وكان نظام الرئيس المقبور صدام حسين قد حظر ممارسة مراسم عاشوراء وقمعَ لعقود كل من يمارسها، لكن تلك الشعائر عادت بعد سقوط النظام في التاسع من نيسان عام 2003، وقد كفل الدستور العراقي الحالي ممارسة الشعائر الدينية عامةً بما فيها الشعائر الحسينية