|
الحكومة والمعارضة
من المعروف إن أية انتخابات تفرز حكومة
ومعارضة وهذه الثنائية هي نتاج الديمقراطية في كل دول العالم
التي يتم تداول السلطة فيها ديمقراطيا وعبر صناديق الاقتراع ,
فنجد في بريطانيا مثلا هنالك حكومة وحكومة ظل وفي أمريكا نجد
معارضة جمهورية داخل الكونغرس طالما إن الإدارة من الحزب
الديمقراطي وفي سائر الدول الديمقراطية نلاحظ ثمة دور قوي
للمعارضة في بناء الدولة والبعض يجد إن وجود المعارضة تحت قبة
البرلمان هو أشبه بالمرآة التي حين ننظر إليها نعالج مواطن
الخلل فينا فنصحح المسارات نحو الأفضل , وحين نطالع تاريخ
الديمقراطية في دول العالم نجد إن أحزاب قضت عقود طويلة من
عمرها في مقاعد المعارضة البرلمانية في بلدانها , بل إن زعماء
المعارضة في بعض البلدان يحظون بشهرة أكثر من رؤساء الحكومات
وتسلط عليهم الأضواء بقوة . هذا النمط من الحياة السياسية وهو
الطبيعي والمعتاد والمألوف غير متوفر في الحياة السياسية
العراقية رغم وجود صناديق الاقتراع وربما اضطرتنا الظروف
السياسية والإقليمية والداخلية عام 2006 إلى التغاضي عن نتائج
الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمت أغلب الكتل والأحزاب
السياسية التي شكلت الحكومة فيما ظل مقعد (المعارضة شاغرا )
بمعنى المعارضة الحقيقية التي تدافع عن الشعب وهذا ناتج
بالتأكيد من إن الجميع يريد أن يكون في الحكومة ويستحوذ على
الحقائب الوزارية حتى إن الكثير من أحداث الفترة البرلمانية من
عام 2006 حتى يومنا هذا لم نجد ثمة زعيم للمعارضة في البرلمان
وهذا أمر ليس بالغريب طالما إن الجميع في الحكومة !! وعلينا
هنا أن ندرك إننا في الوقت الذي ننتخب فيه حكومة ننتخب فيه
معارضة أيضا وكلاهما في صندوق اقتراع واحد وبالتالي فان واجبات
المعارضة تجاه من انتخبها كواجبات الحكومة تجاه الشعب بكامله ,
والآن ونحن في خضم الاستعداد لدورة برلمانية جديدة نجد الكثير
من التصريحات تسعى لبلورة فكرة ( حكومة شراكة ) بما يعني غياب
المعارضة داخل البرلمان وهذا الغياب سلبي أكثر مما هو إيجابي
على الحياة الديمقراطية في العراق خاصة وان الكثير من القوانين
والأنظمة كان يجب أن تصدر خلال السنوات الأربع الأخيرة من
2006-2010 وفي مقدمتها قانون الأحزاب |