|
التفجيرات الارهابية والانتقام من التجربة الديمقراطية
محمد صادق
كلما شهدت الساحة العراقية تصاعدا في وتيرة العنف وكلما حدثت
التفجيرات والاعتداءات الإرهابية سمعنا أصوات تعودنا سماعها من
جهات تدعي حرصها على الدم العراقي وهي بالحقيقة تشارك المجرمين
في جرائمهم من خلال دعوات لمصالحة المجرمين ووجدنا إن أصحاب
هذه الأصوات يلقون باللوم على الحكومة وأجهزتها الأمنية وتلقي
باللوم على كل شيء حتى على الديمقراطية في العراق ولا تستثني
احد من لومها إلا الإرهاب ومن يدعمه من جهات ودول إقليمية ولا
تدعو هذه الأصوات إلى معاقبة الإرهابيين بقدر ما تدعو لمعاقبة
الحكومة واستجوابها .علما إن الكثير من المجرمين المحكومين
بالإعدام والذين ثبتت إدانتهم من قبل المحاكم العراقية ما
زالوا بلا عقاب ولم تنفذ أحكام الإعدام بحقهم .لماذا لا تطالب
هذه الأصوات بإعدام هؤلاء لماذا لم يساند البعض من هؤلاء مساعي
العراق في تدويل قضية الإرهاب القادم من الأراضي السورية ؟ إن
الكثير من هذه الأصوات تزايد بالدم العراقي في سبيل إضافة
مكاسب لحسابها على حساب جهات أخرى ولا تبالي بالتضحيات التي
يقدمها الشعب العراقي .وللأسف الشديد إن هناك جهات وشخصيات
موجودة في الحكومة تعمل بهذا الاتجاه فنجد ان مجلس الرئاسة
الذي يحاول أن يظهر بمظهر الحريص على الشعب العراقي وحقوقه لم
يصادق لحد الآن على أحكام الإعدام الصادرة بحق الإرهابيين .ومن
الجدير بالذكر ان الكثير من مواقف مجلس الرئاسة لا تتوافق مع
مطالب ورغبات الشعب العراقي ومنها عدم تمرير بعض القوانين
المهمة والتي فيها المصلحة العامة ..لقد عانى العراق وشعبه
ومنذ سقوط النظام المباد من تدخلات إقليمية واسعة فنجد إن بعض
الدول مثل سوريا لا تنفرد بإيواء الهاربين والمجرمين الذين
يشاركون في قتل العراقيين فنجد إن معظم دول الجوار لها
أجنداتها الخاصة والتي تنفذها داخل العراق والتي تسعى من
خلالها إيذاء الشعب العراقي ومحاولة إفشال التجربة الديمقراطية
في العراق بل وتشويه هذه التجربة من خلال نشر الموت والدمار
والفتن الطائفية كي تحاول حكومات هذه الدول أن تثبت لشعوبها
المتطلعة للحرية والديمقراطية فشل التجربة العراقية خوفا من ان
تمتد إلى بلدانها وتسقط العروش الدكتاتورية التي حكمت لعقود
طويلة ومازالت جاثمة على صدور شعوبها تخشى أي نجاح تحققه
العملية السياسية في العراق ,فنجد إن هناك دول تعمل على إيواء
الإرهاب وتسهيل مروره الى العراق وهناك دول تساند الإرهاب
بالفكر والفتاوى التي تساعد الضالين من الإرهابيين للقدوم إلى
العراق ونجد ان هناك من يدعم الإرهاب بالمال المقدم من مؤسسات
حكومية وعبر جمع التبرعات للمشاركة في قتل العراقيين تحت عنوان
دعم (المقاومة) وهناك دول تحجز المياه عن العراق وتتسبب في
كوارث بيئية ناهيك عن الإعلام المعادي للعراق والتجربة
العراقية فنجد ان إعلام كل هذه الدول وإعلام آخر مدعوم من جهات
بعثية صدامية كلها تعمل على إيذاء الشعب العراقي من خلال تسليط
الأضواء على كل شيء يسيء للعراق ويتسبب بالفرقة والطائفية
ويقوم هذا الإعلام بدعم الإرهاب إعلاميا من خلال تصويره على
انه (مقاومة) ..
خلاصة القول .إن كل هذه الأطراف تعمل ضد العراق بالرغم من حرص
العراق على إقامة علاقات حسن الجوار ومحاولته الجادة في ممارسة
دوره الفعال في محيطه العربي والإقليمي إلا انه يواجه كل هذه
المحاولات التي تسعى للإطاحة بالعراق وبتجربته الجديدة .ولكن
الشعب العراقي بعد ان قدم كل هذه التضحيات لن يتراجع عن هدفه
الأسمى وهو الحرية والديمقراطية وسنصل الى هذا الهدف عبر
الانتخابات القادمة التي سنحرص على نجاحها رغم انوف الأعداء
|