|
ثقافة التفاهم من خلال
الديمقراطية
جواد كاظم
الخالصي
عندما يريد بني البشر أن يتفاهموا لا بد أن يتبعوا أسلوبا
للتفاهم وصولا الى مساحة تكون قاعدة لانطلاق التعاون فيما
بينهم وبقدر ما يكون أسلوب التفاهم واسعا وله ثوابت وأسس صحيحة
تكون المساحة واسعة ولها القدرة على الانطلاق بسرعة نحو النهوض
والتعاون للبناء الحقيقي عندما تكون حاجة كل من المجتمع
والدولة لهما قائمة وذات حاجة ملحة تعتمد أن يكون المواطن
مؤهلا لهذا الدور المهم في قيادة المجتمع ذاته الذي ينحدر منه
ولذلك فإن العراق بمجتمعه الذي خرج مثقلا بالكثير من الجراحات
التي عانى منها طوال العقود الماضية وهو يتلظى باحثا - بعد
حرمانه روح الديمقراطية - عن مساحة يريد التفاهم عبرها ليكون
شعبا قادرا على عبور مرحلة التآكل والتكاسل الذي عاشه ردحا من
الزمن تحت ظل الأنظمة الديكتاتورية التي حكمته شطرا من السنين
ليس بالقليلة وهو بذلك يحاول - أي هذا الشعب – النهوض من تحت
غبار وعتمة تلك الأنظمة المتسلطة على رقابهم ومنعتهم من
التعبير الذاتي عما تختزنه مكنوناتهم الفكرية والروح الثقافية
التي يحملها كلا منهم وحسب مستواه العلمي وروح الوطنية
الملتصقة بالأرض ولا نغالي عندما نقول أن العراقي الأصيل لديه
ملكة حب الأرض وذوبان الوطن الذي اسمه العراق في دمه وروحه.
ما مر به العراق من ويلات المواجهة مع الارهاب والتناحر الذي
كاد أن يمهد لضعاف النفوس في أن يأخذوا العراق الى حافة
التقاتل والتناحر الذي ربما يطول لسنوات طويلة،، وكذلك التداخل
الذي حصل في الملفات السياسية والأجندات الشائكة التي عاشها
المواطن العراقي وهو يتلقاها عبر الحدود العراقية عبارة عن
وصفات مغلّفة قادمة تحمل معها رياح الحقد الخارجي على العراق
والعراقيين دون تمييز بينهم أرادت التأثير في عمق النفسية
العراقية وجعلها ألعوبة بيد الأهواء التي تتقاذفها الكثير من
الملفات الخارجية محاولة وبكل جهد العبث بثقة العراقي بنفسه
ووقوفه بوجه الارهاب الأعمى .
فلا يمكن لهذه العبثية أن تحقق مبغاها في نفوس صحية أصرّت على
أن تأخذ على عاتقها زمام المبادرة الحقيقية في بناء الوطن
ديمقراطيا والوصول به الى مرفأ كبير ومساحته واسعة للتفاهم من
أجل الديمقراطية ونهوضها الرصين والقوي حتى لا يتمكن أعداء
العراق الذين يتربصون به من التأثير عليها وتحويل مسارها من
روح السلام والتفاهم الى روح العنف والتعدي والصراخ الذي
يجعلنا ندور في نفس المكان .
والعراق اليوم فيه الكثير من الوطنيين المخلصين الذين يريدون
قيادة البلد بالوجهة الصحيحة ووضعه على سكة الحوار وتوأمة
الفكر ليكون فكرا عراقيا حقيقيا يعبر عن كل المكنونات الصحيحة
التي عاشها ابن العراق طوال العقود الماضية والتي هي التعبير
الحقيقي عن وطنيتهم وحبهم لأرضهم ولتآلف إخوتهم لولا العبث
الذي مر به العراق من قبل نظام يقوده حزب لا يقرّب بل يفرق بين
كل من يهمسون بالضحك فيما بينهم كون الديمقراطية مساحتها ضيقة
عندهم ولا يمكن أن يتسعوا لها قدما.
الديمقراطية هي التفاهم والتفاهم هو الديمقراطية وكلما علا صوت
الآخر وكثر الصراخ سنجد أنفسنا خارج إطار هذا المفهوم ونعيش
الفوضى والعبث كالذي مرّ بنا خلال السنوات الأولى التي تلت
سقوط النظام وما قبل سقوطه عندما كانت تفرض علينا حالة التباعد
قسرا فيما بين فئات المجتمع العراقي .
ما أود قوله إننا اليوم نعيش مرحلة مهمة وحساسة في تاريخ
العراق والتي ستفرزها نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة حيث
أن الكثير من غربان السوء الغريبة عن العراق تريد به العودة
الى واقع الهيمنة والتسليم بنفوق الديمقراطية الوليدة في مهدها
اليوم وما يقومون به هو إيصال المواطن العراق الى مرحلة عدم
الثقة المتبادلة بين الناس ما يعني جبرا أن يتوقف التفاهم
المبني على ثقافة راسخة وعميقة وجعلهم في مراحل خلافية لا يمكن
أن تصل بهم إلى بر الأمان والسلم الأهلي لكي نستطيع بناء مجتمع
ودولة حضارية تعتمد الديمقراطية الكاملة المحصّنة بروح القانون
والدستور حتى نواكب الدول المتقدمة علينا كثيرا وعندها يصل كل
حق من حقوق أبناء الشعب العراقي فنكون قد اطمأننا الى أننا
نسير على السكة الصحيحة التي تصل بنا جميعا الى عراق نتمناه.
|